علي أكبر السيفي المازندراني

8

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

2 - ينقسم الحكم الوضعي إلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما ليس مجعولا بالجعل التشريعي أصلا - لا تبعاً ولا مستقلا - ، بل مجعول بالجعل التكويني عَرَضاً بايجاد معروضه ، كالسببية والشرطية والمانعية الثابتة لذوات السبب والشرط والمانع قبل التكليف بها . ثانيها : ما كان مجعولا شرعياً بتبع التكليف بمناشئ انتزاعه ، كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية للمأمور به بعد تعلق التكليف بمناشئ انتزاعه . ثالثها : ما كان مجعولا مستقلا باستفادته من الخطاب الشرعي المتضمّن لانشائه وجعله ، ويكون التكليف من آثاره وأحكامه ، كالحجية والقضاوة والولاية والنيابة والحرية والرقية والزوجية والملكية وغير ذلك ; حيث لا يتوقف اعتبارها على ملاحظة التكليف المستفاد من الخطاب ، وإن أمكن انتزاعها من التكليف . 3 - وهم ودفعٌ : أما الوهم ، فحاصله : أنّ الملكية ليس بحذائها شيءٌ في الخارج ، بل هي من مقولة الجدة التي هي الحالة الطارئة على الانسان كالتعمّم والتقمّص والتنعُّل ، وليس حصولها بسبب إنشاء عقد ، فكيف يمكن جعلها واعتبارها مستقلا بمجرد إنشائه ؟ أما الدفع ، فتحريره : أنّ لفظ الملك مشترك بين المعنى المذكور وبين اختصاص شيء بشيء ; إما لاستناد وجوده إلى الشيءِ المتخصّص كالعالم للباري تعالى ، وإما لاختصاص استعماله وتصرّفه فيه كالفرس والثوب لزيد مثلا ، وإمّا لانشاء اختصاصه به بعقد من العقود . وهذا المعنى الأخير يكون مجعولا شرعياً مستقلا بانشائه في الخطاب ، ولا إشكال في وجود ما بحذاء للملكية بهذا المعنى في الخارج . وأنت ترى أنّ صاحب الكفاية لم يَنفِ مطلقاً كون الشرطية والمانعية